محمد بن زكريا الرازي
70
الحاوي في الطب
طنجير ، ويلقى عليه نورة مسحوقة قد صارت كالدقيق بمقدار ما يصير في ثخن الطين . والدواء المتخذ بالخمير أيضا يوافق لهؤلاء ، وغيره مما أشبهه . اليهودي : متى أصاب العصب هتك وشق فأسخنه دائما واحفظ ألا يلتحم حتى يسكن وجعه فإنه متى انضم قبل سكون وجعه وينحل ما فيه عفن . وقال في « قاطاجانس » : حانى متى أصابه رض بقرب من مفصل إصبعه من شقه اليمنى فرأينا ما حول العصبة العليلة قد صار من الرطوبة إلى التعفن فضمدت هذا الموضع بضماد متخذ من دقيق الشعير معجونا بماء الرماد القوي ، وعرقت الموضع - الذي لم يكن قد حدث فيه عفونة لكن كان قد تمدد - بزيت سخن يسقيه ، ووضعت عليه بعد ذلك قيروطي الفربيون . وقال : من شأن الناس أن يسموا الفسخ في هذه الأعضاء أيضا جراحات العصب ، والكائن أيضا في الأوتار والرباط والأعضاء العضلية والعضل هو جراحات العصب وكل هذه الجراحات يتحد بعينه . لي : كذلك قد جعلنا الباقين واحدا ، ثم جعلت من غد في ضماده مكان دقيق الشعير الكرسنة معجونا بماء الرماد فأصبح في اليوم الثاني أصلح حالا . ولما عالجته في اليوم الثالث مثل ذلك سكن وجعه البتة إلا أنه ظهر في الموضع الذي كان تعفن جسم شبيه بالعصب غليظ فساعة حركته سقط لأنه كان قد عفن فظن الحاضرون أنه وتر الأصبع ؛ وأما أنا فعلمت أن هذه الأوتار تلين الأصابع وعليها أغشية غليظة علمت أن تلك هي ذلك الغشاء ورأيت الوتر تحته سليما . فعمدت لذلك إلى بعض الأدوية التي أحدها أقراص بوليداس وأندرون ، فأدفته بعقيد العنب وطليت الموضع المكشوف منه ثم ضمدته على المثال الأول وضعت عليه قيروطي الفربيون - كما كنت أفعل - فكنت أنتظر أن تبرأ العصبة من الورم ثم ألحم الجرح . وإن لم يكن ما به من الورم عالجته ببعض المجففات فلما برأ الورم ألحمت الجرح فسلم من كل آفة حادثة لجراحات العصب . وأما رجل آخر فإني طليت المواضع المكشوفة من جراحته بهذه الأقراص مدافة بعقيد العنب ووضعت فوق ذلك قيروطي الفربيون حتى برأ . لي : هذا إذا لم يكن في حول الجراحة ورم فلذلك لم نعرقه بالزيت ، ولا كان ورم عصبه أيضا كثيرا فلذلك لم نضع عليها ضماد الكرسنة . قال : وجملة علاجي للجراحة في العصب أعالجها في العصب بأدوية بطيئة القوام ذائبة ومرة أداويه بأدوية أزم قواما منها . لي : هذا على نحو سعة الموضع وضيقه . قال : وأضع خارج المرهم صوف ماعز لينا مبلولا بزيت حار وأحله في النهار والليل مرات ثلاثا أو أربعا وأعرقه بالزيت . وأكثر ما يستعمل الحل عن القرحة كل قليل إذا كانت الأدوية تلذعها فإن لم تلذع فإنما أحله مرتين في يوم وليلة بالغداة والعشي . والزيت الذي كنت أعرقه به يكون مفترا فإنه كما أن البرد في غاية المضادة لهؤلاء كذلك الفتورة في غاية الموافقة . فأما الدهن الحار فإياك وإياه فإنه يقحل اللحم وييبسه ، والبارد يمدده ، والفاتر موافق جدا ، وأهرب أن يصيب العضو ماء البتة . وأكثر ما يقع جراحات العصب في الكفين . وكان رجل قد أصابته جراحة